محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
478
تفسير التابعين
5 - وفي مقابل ما سبق ، فإننا نجد مسروقا أقل التزاما لقول عبد اللّه من علقمة ؛ لاتصاله بمدرسة المدينة ، والشام ، وغيرهما من الأقطار ، فعلقمة لم يجاوز علم شيخه ، ومسروق أخذ عن كل من رحل إليه . ومع هذا فكان محبا لأقوال إمام المدرسة الكوفية - رضي اللّه عنه - مقدما لها ، وفي هذا يقول : شاممت أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلّم ، فوجدت علمهم انتهى إلى ستة : إلى عمر ، وعلي ، وعبد اللّه بن مسعود ، ومعاذ بن جبل وأبي الدرداء ، وزيد بن ثابت ، ثم شاممت الستة ، فوجدت علمهم انتهى إلى علي ، وعبد اللّه « 1 » . ويقول أيضا : لقد جالست أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلّم فوجدتهم كالإخاذ ، والإخاذ يروي الرجل ، والإخاذ يروي الرجلين ، والإخاذ يروي العشرة ، والإخاذ يروي المائة ، والإخاذ لو نزل به أهل الأرض لأصدرهم ، فوجدت عبد اللّه من ذلك الإخاذ « 2 » . وكان يقول : وقد سألت عمر ، وعثمان ، وعليا ، فلما لقيت عبد اللّه كفاني « 3 » . 6 - وكان من المفارقات بينهما ، أن مسروقا كان أحرص على إبلاغ ما علمه ، وأكثر اهتماما بنشر ما سمعه من علقمة ، ولا شك أن لتنقله في البلاد ، وكثرة أسفاره الأثر في ظهور هذا الحرص عنده ، وكان يقول ، لأن أفتي يوما بعدل وحق أحب إلي من أن أغزو في سبيل اللّه سنة « 4 » . ولذا نجده من أكثر أصحاب عبد اللّه رواية ودراية في التفسير . 7 - ومما لاحظته أن مسروقا كان أقرب إلى الأثر من علقمة ، مما جعل الشعبي - صاحب الأثر - يقدمه ، ويفضله على علقمة ، بل إن جلّ المروي عن مسروق جاء من
--> ( 1 ) المعجم الكبير للطبراني ( 9 / 96 ) ، وتاريخ أبي زرعة ( 1 / 647 ) ، والمعرفة ( 1 / 444 ) . ( 2 ) المعرفة ( 2 / 542 ) ، والعلم لأبي خيثمة ( 123 ) . ( 3 ) العلل لابن المديني ( 43 ) . ( 4 ) تاريخ الإسلام ( ح 61 ه / 239 ) .